السيد محمد الحسيني الشيرازي

362

الفقه ، الرأي العام والإعلام

كيف عملوا جاهدين حتّى أبعدوا كثيرا من البريطانيين والفرنسيين من مواقع نفوذهم ، وكان ذلك مقدّمة للنظام العالمي الجديد ، وقبل ذلك كان من أسباب أن يكون العالم ذا قطبين فقط - الاتحاد السوفيتي السابق وأمريكا - ، أمّا الدول التي هي صغيرة في نظرهم مثل بريطانيا وفرنسا فلا حقّ لها إلّا شيء ضئيل جدّا ، وكذا الولايات المتحدة الأمريكية أبعدت بريطانيا وفرنسا عن الميدان وتفرّغت لتحطيم الكتلة الشرقية كما رأينا ، وإنّ حكام مصر لارتباطهم المباشر بأمريكا لم يسعوا لاستقلال مصر ، فهم أبدلوا استعمارا باستعمار آخر ، لذا فإنّنا نرى مصر اليوم وهي ترزح في قيود الفقر والفاقة والذلّة والتبعية للغرب والتبعية لإسرائيل ، وما السادات وغيره من حكام مصر إلّا إفراز لعبد الناصر ، فالشعب المسلّط عليه الديكتاتور لا ينمو ، والشعب الذي لا ينمو لا يقدر على مقابلة الشعوب المتّحدة الراقية ، وقد دلّ الوضع الذي شاهدناه في الهند مقارنة بمصر ، أنّ الهند كانت ترزح تحت الاستعمار البريطاني ثلاثمائة سنة ولم يمض خمسون سنة من خروج الاستعمار إلّا وقد استقلوا في كلّ شيء من صناعة وزراعة وتجارة واقتصاد وغير ذلك ، أمّا مصر ففي ظلّ ثورة عبد الناصر وإلى اليوم لم تتقدّم إلى الأمام ، وإنما تأخر في تأخر ، إذ تحوّلت البلاد إلى مرمى لأطماع وأهداف استعمارية بمختلف أشكاله ، وحتّى أنّ السادات جرّ مصر إلى الاستعمار الإسرائيلي في بعض نواحي الحياة ، وفي نظرنا أنّ الإخوان المسلمين والأحزاب الحرّة المصرية لو انتهجت سبيل اللاعنف لأمكن لهم النجاح الواقعي لمدّة عقد من الزمان ، فالواضح أنّ العنف إنّما يكون مع الأكثر عدّة وعددا ، هذا بالإضافة إلى احتياج المعارضين للحكومة لروح عالية من ناحية الكيف ، وذلك لا يكون إلّا بالإيمان بالإيديولوجية الإسلامية أو الوطنية إيمانا كاملا يضحون من أجلّه بالغالي والنفيس ، فالمسلمون في أوّل الإسلام